الحارث المحاسبي

43

الرعاية لحقوق الله

لا من شئ كان معه قديما ، فاخترع الأشياء وأنشأها وقدّرها كما أراد ، فليس له شريك في الملك ، وكل شئ له مملوك ، بدأنا منه بالنعم تفضّلا ، وبالأيادي التي لا تحصى كرما وجودا ، فله الحمد كما هو أهله ، وكما ينبغي لكرم وجهه وعزّ جلاله ، وإياه نستهدي ، وبه نستعين ، وعليه نتوكل ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وعلى آله وسلم . ثم على أثر ذلك فإني قد فهمت جميع ما سألت عنه . وقد أحببت قبل جوابي إياك عما سألت عنه ، أن أحضك على حسن الاستماع ، لتدرك به الفهم عن اللّه عز وجل ، في كل ما دعاك إليه . فقدّم حسن الاستماع منك لما أجبتك به ، لعل اللّه عز وجل أن ينفعك بفهم ما أجبتك عنه ؛ من الرعاية لحقوق اللّه عز وجل ، والقيام بها ، فإن اللّه تبارك وتعالى أخبرنا في كتابه أنه من استمع كما يحب اللّه ويرضى ، كان له فيما يستمع إليه ذكرى ، يعني اتعاظا ، وإذا سمّى اللّه عز وجل لأحد من خلقه شيئا فهو كما سمّى ، وهو واصل إليه كما أخبر . قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ « 1 » . فقيل في التفسير : له عقل أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قال مجاهد : شاهد القلب لا يحدث نفسه بشئ ، وليس بغائب القلب . فمن استمع إلى كتاب اللّه عز وجل ، أو إلى حكمة ، أو إلى علم ، أو إلى موعظة ، لا يحدّث نفسه بشئ غير ما يستمع إليه ، قد أشهد قلبه ما يستمع

--> ( 1 ) ق : 37 .